روت منة فاروق، في تقرير نشره موقع المونيتور، تفاصيل اللحظات العصيبة التي عاشها ضباط بحريون كافحوا لإخماد حرائق اندلعت على متن سفينتي غاز استهدفتهما طائرة مسيرة في هجوم على ميناء دمياط، وسط مخاوف من أن تتحول السفينتان إلى «قنبلة موقوتة» تدمر الميناء بالكامل وتمتد آثارها إلى المناطق المحيطة ومدينة دمياط.


ووفقًا لموقع المونيتور، رست وحدة التخزين وإعادة التغويز العائمة Energos Winter المملوكة لشركة أمريكية، وناقلة الغاز الطبيعي المسال GasLog Salem المملوكة لشركة يونانية،  إلى جنب في الميناء المطل على البحر المتوسط، وتبلغ طاقتهما الاستيعابية الإجمالية نحو 300 ألف متر مكعب. وقال أحد الضباط إن اندلاع حريق واسع كان يمكن أن يؤدي إلى انفجار الميناء بأكمله، إلى جانب أجزاء من مدينة دمياط، التي يزيد عدد سكانها على 300 ألف نسمة.


انفجاران متتاليان وحرائق تهدد ميناء دمياط


قال أحد الضباط، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إنه كان يفكر فقط في حماية الميناء وحياة سكان دمياط أثناء محاولته إخماد النيران.

 

وأضاف أن الضباط تلقوا تحذيرًا قبل توجههم إلى موقع الحريق، وأُبلغوا باحتمال عدم عودتهم أحياء، وطُلب منهم «تلاوة صلواتهم الأخيرة» قبل الانطلاق لمواجهة النيران.


وسمع أفراد الطاقم الانفجار الأول على متن GasLog Salem في نحو الساعة الثانية وعشر دقائق ظهرًا بالتوقيت المحلي يوم الأربعاء، قبل أن يقع انفجار ثانٍ بعد نحو عشر دقائق على متن Energos Winter. ووصف الضابط الانفجار الثاني بأنه كان أكبر بكثير، ما أدى إلى اندلاع حريق أكثر شدة.


وأشاد القبطان بسرعة تحرك طاقم GasLog Salem، الذي أغلق صمامات الغاز سريعًا، ما ساعد على احتواء النيران وإخماد الحريق على متن الناقلة خلال ساعتين. أما الحريق الذي اندلع على متن Energos Winter، فكان أكثر صعوبة في السيطرة عليه، واستمر حتى نحو الساعة الثامنة مساءً، بعدما أُجلي طاقم السفينة سريعًا.


وأحاطت فرق الطوارئ بكل سفينة بأربع قاطرات مجهزة لمكافحة الحرائق، وفصلت السفينتين وسحبتهما بعيدًا عن منشآت الميناء الحيوية، بالتزامن مع مواصلة جهود إخماد النيران. وقال أحد الضباط إن الانفجار الثاني وقع عند نقطة اتصال بين السفينتين.


ونقل الموقع عن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قوله خلال اجتماع للحكومة يوم الخميس إن السلطات نقلت السفينتين خشية وقوع «انفجار قد يؤثر على الميناء بأكمله».


الضباط لم يروا الطائرة المسيرة والدفاعات الجوية لم ترصدها


لم يدرك قائدا السفينتين في البداية أن الحرائق اندلعت نتيجة هجوم بطائرة مسيرة، إذ قال أحدهما: «لم يرَ أحد شيئًا. وكان التنبيه الوحيد الذي تلقيناه يتعلق بخزان عالي الضغط».


وعثرت فرق التحقيق لاحقًا على حطام للطائرة المسيرة بين بقايا السفينتين بعد إخماد الحرائق. ورجح القبطان أن تكون الطائرة صغيرة الحجم، مشيرًا إلى أنها تمكنت من تفادي أنظمة الدفاع الجوي، كما لم تلتقطها كاميرات المراقبة التابعة لهيئة الميناء.


ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من رواية القبطان، فيما قال مسؤول أمني مطلع على التحقيق الجنائي الجاري إن السلطات عثرت على جزء كبير من حطام الطائرة، بينما تتواصل عمليات البحث عن بقية الأجزاء.


وأضاف المسؤول أن التحقيقات قد تستغرق وقتًا طويلًا قبل أن تعلن القاهرة نتائجها، واصفًا القضية بأنها «معقدة ومربكة»، لكنه أكد أن السلطات ستعلن في نهاية المطاف الجهة التي نفذت الهجوم.


مصر ترفض الانجرار إلى الحرب وتحذر من التصعيد


يُعد الهجوم الذي وقع الأربعاء أول ضربة بطائرة مسيرة تستهدف الأراضي المصرية منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، كما لم تتهم مصر رسميًا أي جماعة أو دولة بتنفيذه.


وتشبه الضربة هجمات أخرى استهدفت حلفاء القاهرة في الخليج والمنطقة العربية خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، لكنها تشكل سابقة غير معهودة على الأراضي المصرية.


واتخذت القيادة المصرية موقفًا حذرًا منذ وقوع الهجوم، محذرة من أي تصعيد في الصراع، وداعية إلى تجنب التكهنات، في وقت تحافظ فيه القاهرة على سيطرة مشددة على الخطاب الإعلامي المتعلق بالحادث.


ويرى محللون أن القاهرة، التي اضطلعت خلال الأشهر الماضية بدور الوسيط الحذر في المنطقة، من غير المرجح أن تتخلى عن هذا النهج حتى بعد تعرضها لهجوم مباشر.


وأكد المسؤول الأمني أن مصر لن تستخلص أي نتائج قبل انتهاء التحقيقات، مشددًا على أن القاهرة «لن تُجر إلى الحرب».


وقال المسؤول: «هذه ليست حرب مصر، ولن نسمح باستفزازنا»، مضيفًا أن مصر قادرة بالكامل على حماية أمنها القومي من أي تهديد، بصرف النظر عن مصدره، وفي الوقت والمكان اللذين تختارهما.

 

https://www.al-monitor.com/originals/2026/08/egypt-captains-recount-scramble-stop-disaster-after-drone-strike